ابن عربي
466
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الإنسان » واحدة العين ، ولا تصف صفوف الجوارح عند الصلاة ، ولا ينبغي أن تكون أمامها : فإنها لا تقبل الجهة ، فما صلت ( « لطيفة الإنسان » ) إلا وحدها . وظاهر الإنسان جماعة . فهو ، في نفسه ، صف وحده ، فان كل جزء منه مكلف بالعبادة والصلاة ، ولا ينفصل بعضه عن بعضه . فهو « صف » وحده . فان اشتغل ببعض جوارحه ، فيما ليس من الصلاة ، كان له ذلك الاشتغال ، في « صف ذاته » ، كالخلل الداخل في « الصف » . ( 655 ) فبطريق الاعتبار ما صلى الإنسان ، من حيث جملته ، إلا في « صف » ، ومن حيث « لطيفته » ( ما صلى إلا ) وحده فإنها ( أعنى « لطيفته » ) لا تقبل الصفوف ، لعدم التحيز . وهذا على مذهب من يقول : إنها ( أي « اللطيفة » الانسانية ) غير متحيزة . وأما من قال بتحيزها ، ألحقت ( « اللطيفة » ) بجملة ذات المصلى . فما صلى من هو في « صف » ، ومن هو في غير « صف » ، إلا في « صف » من ذاته . -